تأمل في قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يُصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ! وقد بات يستره ربه ، ويُصبح يكشف ستر الله عنه . رواه البخاري . ما حيلتي فيمن يرى = أن القبيح هو الحسن وقول ربنا أصدق وأبلغ :
أترضى أن تكون أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلها بخير إلا أنت ؟!
أترضى أن تكون أمة كاملة بعافية إلا أنت
فهل رضيت بهذا أيها العاصي ؟
إلى كل صاحب معصية ظاهرة
وإلى من جاهَرَ بمعصيته
وإلى من تبجّح بالمعايب ، وادّعى الحُريّـة
إلى من نفث دخان سيجارته أمام الناس
إلى من أسمع الحيّ والشارع الذي يمرّ به أصوات الموسيقى الصاخبة ، أو الأغاني الماجنة
إلى من باع المُحرّمات جهاراً نهاراً
إلى من ساهَم بالحرام بيعا أو شراء أو مساهمة
إلى من تبرّجت وأظهرت محاسنها
إلى من لبست الضيق والقصير أمام الناس – رجالا أو نساءا –
إلى من غيّرت خلق الله ، بنمص أو وشم أو بِتَفلّج أو وصل شعر
إلى من وقفت على قارعة الطريق أو في السوق تُكلّم هذا أو تُحادِث ذاك
إلى هذا وإلى تلك
إليهم جميعاً
قبل أن تُجاهِروا بمعاصيكم قفوا ألف مرّة ، وسائلوا أنفسكم :
أَمِن العقل أن تكون أمة الإسلام بخير ما عدانا ؟
أمْ مِن الحكمة أن نكون من شرّ الناس ؟
أمْ مِن الوعي أن نكون دعاة على أبواب جهنم – ربما – بأفعالنا ؟
وليست المجاهرة في صورتها الظاهرة الواضحة فحسب ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يُصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ! وقد بات يستره ربه ، ويُصبح يكشف ستر الله عنه .
هذا نوع من أنواع المجاهرة ، ولون من ألوان الوقاحة ، وصورة من صور نزع الحياء
لا يكتفي العاصي بأن تجرأ على معصية من لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء ، حتى أصبح يُعلن بسوءاته أمام الناس ، ويفتخر بقاذوراته أمام الملأ ، ويُظهر معايبه على أنها مفاخر !
( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا ) ؟
فيا من جاهَر بالمعصية لا تظنّ أن هذه المجاهرة تعود عليك وحدك
أو أنها لا تضر إلا بك
أو أنك تملك مُطلق الحريّة في ممارسة ما تُريد
ولكنك بفعلك هذا هوّنت من شأن المعصية
وزيّنتها للآخرِين
وجرأت غيرك عليها
فتحمل وزرهم مع أوزارك
فاستتر بستر الله سترك الله فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العَرض .
.
.
الاربعاء, 12 سبتمبر, 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
كل أمة محمد بخير إلا أنت
أترضى أن تكون كذلك ؟
أضف تعليقا
اضيف في 15 اكتوبر, 2007 05:15 م , من قبل noun19
من المغرب
من المغرب

بشكركم علي تنوير صفحتي بتعليقاتكم الرائعة و شكرا
اضيف في 18 اكتوبر, 2007 06:25 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

اختي الفاضلة
بارك الله فيك على هذا المقال الطيب المبارك محاضرة مكتوبة بالخير العميم على الجميع وللجميع
اختاه هذا حال الشباب العربي المنحل الاخلاق والتربية يتفاخر بالرذيلة والانحطاط والسوء اصبح بعضهم كاليهود يجاهرون بالمعاصي ليل نهار والحكومات العربية تطبل لهم وتقيم المهرجانات الماجنة لذبح الشباب العربي كاملا
وتراهم سكارى وما هم بسكارى ولكن رحمة الله واسعة وعذاب الله شديد
شبابنا لا تنتظر ان ياتي الفرج من الله لنا ونحن نشاهد المعاصي ليل نهار
شبابنا يامن يحمل هم ثقيلا على ظهره دع حملك وتوكل على الله
دمتي بخير اختاه
عاشق المطر
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.












من مصر
اختى العزيزه
المقال فوق الرائع جميل جدا
وحوارك اكثر من رائع عن جد
وربنا يوفقك لمثل المواضيع الجميله بس موضوع النهارده عن المجاهر كان جميل وانشاء الله يحقق النفع الجميل
اخوك
الرجل الثائر